الجبرتي
190
عجائب الآثار
فأبى وقال إنه دخل حيا إلى بيتي فلا سبيل إلى قتله وانزله بمكان واحضر له الطبيب فداوى جراحته واكرمه وأعطاه ملابس وخلع عليه فروة سمور والف دينار ونفاه إلى قبرص حسما للشر واستمر الحقد في قلوب خشداشينه ومحمد بك ابن أبي شنب ابن أستاذهم واتفقوا على احضار جركس سرا إلى مصر وسافر ابن أبي شنب بالخزينة إلى دار السلطنة فاغرى رجال الدولة ورشاهم وجعل لهم أربعة آلاف كيس على إزالة إسماعيل بك وعشيرته ووقع ما تقدم ذكره في ولاية رجب باشا وحضر جركس إلى مصر في صورة درويش عجمي واختفى عند قاسم بك ودبروا بعد ذلك ما دبروه من قتل الباشا وما تقدم ذكره في ترجمة إسماعيل بك ونجا إسماعيل بك أيضا من مكرهم وظهر عليهم وسامحهم في كل ما صدر منهم مع قدرته على ازالتهم ولم يزالوا مضمرين له السوء حتى توافقوا على قتله غدرا وخانوه وقتلوه بالديوان وازالوا دولته وصفا وصفا عند ذلك الوقت لمحمد بك جركس وعشيرته فلم يحسن السير وطغى وتجبر وسار في الناس بالعسف والجور واتخذ له سراجا من أقبح خلق الله واظلمهم وهو الذي يقال له الصيفي ورخص له فيما يفعله ولا يقبل فيه قول أحد واتخذ له أعوانا من جنسه وخدما وكلهم على طبقته في الظلم والتعدي فكانوا يأخذون الأشياء من الباعة ولا يدفعون لها ثمنا ومن امتنع عليهم ضربوه بل وقتلوه وصاروا يخطفون النساء والأولاد وصاروا يدخلون بيوت التجار في رمضان بالليل فلا ينصرفون حتى ضاق صدر الباشا وابرز مرسوما من الدولة برفع صنجقية محمد بك جركس وكتب فرامانات وأرسلها إلى الوجاقات ومشايخ العلم والبكري وشيخ السادات ونقيب الاشراف بالاخبار بذلك وبالمنع من الاجتماع عليه أو دخول منزله ووصل الخبر إلى محمد بك جركس فكتب في الحال تذاكر وأرسلها إلى اختيارية الوجاقات والمشايخ بالحضور